بسبب الفقر والجفاف.. قرية اميضر المغربية تتحدى أصحاب أكبر منجم للفضة في إفريقيا

عدنان أحيزون – راديو سوا – 23 يوليوز 2015

لا تختلف قرية اميضر عن باقي القرى المغربية في شيء، نفس البيوت الطينية ونفس نمط العيش الذي يعتمد على الزراعة والرعي من أجل سد متطلبات الحياة، لكن سكان هذه القرية ومنذ 2011 قرروا خوض اعتصام مفتوح للمطالبة بوضع حد لاستغلال شركة منجمية تعود ملكيتها للهولدينغ الملكي “أونا” للمنطقة منذ ستينات القرن الماضي.

قرية فقيرة تتحدى أصحاب أكبر منجم للفضة في إفريقيا

تقع اميضر في منطقة جبلية جنوب المغرب وإلى حدود العام 2011 لم تكن القرية معروفة على الرغم من تواجد أكبر منجم للفضة في إفريقيا على أراضيها.

في العام 2011 قرر سكان اميضر والقرى المجاورة الصعود لقمة جبل “ألبان” أعلى قمة في القرية احتجاجا على استنزاف المنجم لمياه القرية المخصصة للسقي، وعدم استفادة السكان من أي شكل من أشكال التنمية، ومن الأرباح التي تجنيها الشركة المستغلة للمنجم.

 يقول الناشط موحا تاوجا أحد الشباب الذين يؤطرون الحركة الاحتجاجية في اميضر في تصريح لموقع “راديو سوا” إن “السكان نفذ صبرهم من الوعود في كل سنة، وفي العام 2011 قررنا الاعتصام وإقفال البئر الرئيسي للمياه في وجه الشركة المستغلة للمنجم”.

تاريخ احتجاجات أبناء المنطقة ضد منجم الفضة لا يعود إلى العام 2011، فقد شهدت ثمانينات القرن الماضي والعام 1996 احتجاجات للمطالبة بتشغيل سكان المنطقة في المنجم، أو تعويضهم عن استنزاف المياه الذي أدى إلى تقلص الأنشطة الفلاحية.

وفي حين يطالب السكان بتنمية منطقتهم وتحسين ظروفهم المعيشية، ترى الشركة المستغلة للمنجم أنها ومنذ إنشائها وهي تقوم بدور فعال في المنطقة.

الشركة المستغلة للمنجم: 60 بالمئة من عمالنا من أبناء المنطقة

وتؤكد الشركة أنها قامت ببناء مركز ثقافي في مدينة تنغير القريبة من اميضر ليستفيد منه سكان المنطقة، كما قامت ببناء ملاعب رياضية، ومولت شراء حافلات نقل مدرسي يستفيد منها 150 تلميذا.

وشددت الشركة على أنها فتحت ولا تزال باب الحوار أمام المعتصمين من أجل الوصول لحل يرضي جميع الأطراف.

كما أشارت إلى أن 60 في المئة من المشتغلين في المنجم هم من أبناء المنطقة واستفادوا منذ إنشاء المنجم من الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الشركة.

ويقول السكان عبر لجنة تمثلهم إنهم حاولوا أن يجدوا حلا مع الشركة المستغلة لكنها دائما ما كانت ترد بالرفض، حسب موحا الذي أضاف قائلا “أكثر من ذلك تقلصت المساحات المزروعة في القرية مع توالي السنوات ليصبح الوضع أكثر سوءا”.​

[/vc_column_text][vc_video title=”شاهد فيديو لإحدى الوقفات الاحتجاجية لسكان اميضر:” link=”https://youtu.be/ysePiC6MR-M”][vc_column_text]

ويقول موحا “لا أحد يريد أن يترك أشغاله ودراسته من أجل الاعتصام في قمة جبل، لكن جشع هذه الشركة لم يترك لنا خيارا آخر”.

وزيرة في الحكومة المغربية: لا تعليق

ورفضت شرفات أفيلال وهي الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة والمكلفة بالماء، في تصريح لموقع “راديو سوا” التعليق على القضية لـ”عدم وجود دراسات حكومية متخصصة في تأثير المنجم على استهلاك المياه في اميضر”.

المعتصمون في جبل “البان” يتشبثون بتأثير اشتغال المنجم على الفرشة المائية للمنطقة ويستدلون بذلك على دراسة أجراها مكتب “انوفار” المختص في الدراسات الجيولوجية، والتي أكدت تضرر مخزون المياه بالمنطقة جراء الاستخدام المكثف للمياه في أنشطة المنجم.

6F787BC1-601D-4513-B16B-41CC53686221_w640_r1_s

وأكد مكتب الأبحاث “انوفار” في اتصال هاتفي مع موقع “راديو سوا” أن الدراسة أجريت في العام 2004 بناء على طلب من جماعة اميضر القروية، وخلصت الدراسة آنذاك إلى أن المنجم استنزف خطارات المياه وأدى إلى تراجع في صبيبها.

الحياة في المعتصم

لم يكن يتوقع أغلب المعتصمين أن حياتهم في قمة الجبل ستستمر لخمس سنوات تقريبا، كان الجميع يعتقد أن القضية ستجد حلا سريعا في أقرب الآجال، لكن ذلك لم يحدث.

يقول الناشط والقيادي في حركة “درب 96” التي تزعمت الاحتجاجات في اميضر عمر أوباسو لموقع “راديو سوا” إن الأمر كان صعبا في بداية الأمر لكننا تغلبنا بالتنظيم المحكم على كل الصعوبات”.

ويقوم السكان بالتناوب على الحضور في المعتصم الذي تم تجهيزه ببناء أكواخ بسيطة على مدى السنوات الخمس الماضية.

ويقول عمر أوباسو إن الأطفال انقطعوا عن الدراسة خلال العام الأول لالتحاقهم بالمعتصم إلى جانب أهاليهم، لكن هذا المشكل تم حله عبر التناوب بين العائلات في الحضور للمعتصم.

ويبدو الوعي حاضرا لدى أطفال اميضر على الرغم من حداثة سنهم. الطفل بدر الذي يبلغ 13 عاما أكد أن “السكان لن يتنازلوا عن حقوقهم وأن الاعتصام لن ينته إلا باسترجاع سكان اميضر لكافة حقوقهم”.

1717ECA3-586D-4C9D-8BD7-F03302189598_w268_r1

ويجمع سكان اميضر على مواصلة جميع أشكال الاحتجاج حتى تحقيق مطالبهم التي يصفونها بالمشروعة ويرون أن الاستجابة لها هو السبيل الوحيد لإنهاء الاعتصام.

ويقول موحا إن الشركة أعلنت عن خسارتها لـ22% من أرباحها السنوية خلال السنة الماضية، و”لهذا سنستمر في نضالنا ونثبت أننا أصحاب الحق”.

ويضيف موحا أنه “جرت اعتقالات عديدة في صفوف الشبان المؤطرين للاحتجاجات، ولفقت لهم تهم باطلة من أجل ثنينا عن الاعتصام، لكننا لن نقبل بالاستسلام بعد خمس سنوات”.

9E979CAC-F0B2-4330-AB9B-C2F7BE5D4753_w268_r1

ونظم المعتصمون خلال عيد الفطر مسيرة طويلة على الطريق الوطنية جددوا فيها مطالبهم بوقف استغلال المنطقة، على أمل أن يستقبلوا العيد القادم في منازلهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *