“ربيع إميضر”…درب المقاومة.

لازال سكّان قرى إميضر مستمرّين في احتجاجاتهم السّلميّة  للعام السّادس على التوالي بالاعتصام المفتوح فوق جبل ألبّان بإميضر و المظاهرات ثمّ الحلقيّات الموازية له دفاعا عن ملفّهم الحقوقي؛ السّوسيو-اقتصادي و البيئي في ظل تعنّت شركة معادن إميضر للفضّة التّابعة لمجموعة مناجم، إلى جانب صمت مسؤولي الدّولة  و حمايتهم لمصالح الشركة التي تستغل أكبر منجم لاستخراج الفضّة في شمال أفريقيا.

ربيع إميضر للمقاومة

لم تكتف حركة على درب 96 المؤطّرة لاحتجاجات أهالي إميضر بالمسيرات الاحتجاجية و الاعتصام المفتوح قرب خزّان المياه الذي كانت تستنزف عبره الّشركة المياه قبل منعها سنة 2011، بل عملت على بلورة أشكال جديدة للمقاومة أكثر أمام هذا الوضع المتأزّم و المنذر بأزمة اجتماعية و بيئية بالمنطقة.

“الرّياضة، الفنّ و التّرفيه؛ الوجه الآخر للمقاومة السّلمية”، هو الشّعار الذي رفعته الحركة خلال الدّورة الأولى من الأنشطة الرّبيعية التي نظّمتها في المعتصم شهر أبريل من العام الماضي، و خلال الدورة الثّانية أيضا التي استمرّت طوال الأسبوع الماضي (من 2 إلى 9 أبريل).

ربيع إميضر درب مناضلات و مناضلي حركة على درب 96 ضحايا التّفقير، النّهب و الاستغلال ثمّ التّجاهل و الاعتقال بعد الخروج للاحتجاج خلال 68 شهرا من الصّمود، به تضمَد جراح المعتصمين و تقوَى لديهم روح المقاومة و تزرع الأمل في النّصر و انتزاع الحقّ المسلوب.

الأنشطة الربيعية لم تكن حكرا للمحتجّين بإميضر فقط، بل نادت حركة إميضر العموم و فتحت أبواب المعتصم للجميع للمشاركة في هذا الحدث، فلبّى الكثيرون النّداء و حضروا فشهدوا و شاهدوا ثمّ شاركوا في الأنشطة الرياضية، الفنّية، الترفيهية و الفكرية التي أتحفت معتصم إميضر و أمتعت أهله و زوّاره، و قد عرفت هذه الأيّام تأطير ورشات الرّسم و الصّباغة و السينما لفائدة الأطفال، ورشات تكوينية في المسرح ، مسابقات رياضية، تربوية و ترفيهية أيضا، مسرحيات أبدع فيها الكبار و الصّغار على الخشبة الإسمنتية المثبتة فوق الجبل إلى جانب الموسيقى التي أنغمت على مسامع الحضور سواء من إبداع الفرق الموسيقية المشاركة أو من خيال الرّجال و النّساء من الصّغار و الكبار عبر أشعارهم و قصائدهم المتنوّعة.

ندوة فكرية حول الموارد الطبيعية

في إطار أنشطتها الرّبيعية أيضا، قامت حركة إميضر بتأطير ندوة فكرية حول موضوع. “واقع و آفاق تجارب نضالية من أجل الموارد الطّبيعية” حيث عرض المشاركون من مختلف مناطق المغرب تجاربهم في النّضال من أجل الحق في الماء و الأرض و البيئة السّليمة في علاقتهم باستغلال و نهب هذه  الثروات الطبيعية من طرف شركات ضخمة، فشاركت كلّ من مناطق إميضر، إكنيون، واكليم، تافلالت، آسفي، أولاد دليم و أولاد سبيطة  بعدما تعذر الحضور على ممثلي مناطق بني وكيل و الرّيف و بومالن-دادس… التجارب التي تمّ عرضها خلال هذه النّدوة كانت غنية و متنوعة الأشكال غير انّ الفكرة التي تجمعها واحدة تلخّص معاناة ساكنة هذه المناطق المختلفة.

مهرجان إميضر للفيلم

هو في نسخته الثانية بالموازاة مع “ربيع إميضر” بعد سابقتها التي تمّت بالموازاة مع مؤتمر الأطراف من أجل المناخ بالمدينة الحمراء العام الماضي، و هو من أجل العدالة البيئية خصّيصا، و قد شارك النادي السينمائي لجمعية أكورا الثقافية في إنجاح هذه النسخة الثانية و كان الافتتاح يوم 02 أبريل 2017 فوق جبل ألبّان على بساط أحمر من الصخور و التراب و ليس الكاربيت الطويلة الحمراء التي تفرش بمهرجان مرّاكش، المحتجّون و زوّارهم و شركاء الحركة افتتحوا جميعا المهرجان  صباحا و انطلقت عروض الأفلام و مناقشتها ليلا و نهارا طيلة الأسبوع، أفلام من أفريقيا، من أمريكا اللاتينية و من آسيا تعالج قضايا بيئية و توثّق لنضال جماعات سكّانية متعدّدة من أجل الماء و الأرض…من أجل البيئة.

ما ميّز نسخة هذا العام أيضا هو حضور المخرجة المغربية “سورية كحلاوي” التي قدّمت فيلمها الوثائقي الجديد “واش حنا مغاربة” بمعتصم إميضر، و الذي يعالج عن كثب قضية أراضي “كيش لوداية” الذي تمّ الاستيلاء عليه و سلبه من قبيلة أولاد دليم بالعاصمة الرّباط الذين مازالوا إلى حدّ الآن يحتجّون على هذه السّياسة الحقيرة.

قافلة التّضامن

كثير من الأشخاص لبّوا نداء حركة إميضر الاحتجاجية و حضروا لمساندة المعتصمين في ألبّان خلال هذا الحدث، و في اليوم الختامي استقبلت أهالي إميضر قافلة تضامنية من تأطير الحركة الثّقافية الأمازيغية-موقع إمتغرن”(الرّاشدية)- شارك فيها عشرات الطّلبة، هذا بعد أن تعرّضت للعرقلة في طريقها نحو المعتصم من قبل السلطات المحلية، تمّ الاستقبال بحفاوة في المعتصم و ووقع الحضور لافتة تضامنية مع المعتصمين بل شاركت فرقية مسرحية ضمن القافلة بعرض مسرحي نال إعجاب الجميع كونه تناول مشكل استلاب أراضي القبائل الامازيغية من طرف الدّولة و تفويتها لأجانب لبناء مشاريعهم على حساب مصالح ذوي الحقوق و مالكي الأراضي.

يرحل عنّا الرّبيع و يبقى الأمل

بعد ستّة أيّام مليئة بالأنشطة المتنوّعة، كان قد حان وقت اختتام “ربيع إميضر” و “مهرجان إميضر للفيلم..” في نسختهما الثانية كلّ على حدة، لكن قبل الختام، تمّ تكريم كلّ من: النادي السينمائي لجمعية أكورا الثّقافية، معتقلي حركة على درب 96، معتقلي الحركة الثقافية الأمازيغية أوساي و أعضوش، نساء إميضر المقاومات، الإعلامي ” أفرزيز د أوليلي ” و ذلك بتسليمهم تذكارات من الحركة، و تمّ أيضا توزيع الجوائز على الفائزين في شتّى المنافسات الرياضية ، الثّقافية و التّرفيهية، في الأخير أسدل السّتار رسميا على النسخ الثانية من هذه الأحداث الجميلة و القوية أيضا، التي يراد منها أن تشكّل قوة مضاعفة لروح المقاومة السّلمية لساكنة إميضر و تروي جذور آمال زرعت في قلوبهم  منذ اعتصام 1996 بل قبلها.

يذكر أنّ شركة الهولدينغ الملكي ما زالت تنوي استئناف استغلال مياه السّاكنة بحماية من السلطة  و أنها فقط تنتظر زوال المعتصم و انسحاب المحتجّين من على الجبل…. مسألة وقت تستدعي المزيد من الدّعم و المساندة لإميضر.

معتصم إميضر – ألبّان  – 10 أبريل 2017

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *