مقال لطالبة أنجزت بحثها الجامعي بروما حول المقاومة الأمازيغية بالمغرب نموذج معتصم إميضر جنوب شرق المغرب

بقلم Fabiana Urbani
وترجمة زينب سعيد
“امازيغ”، هو المصطلح الذي يستعمل للدلالة على البربر، ويعني “الرجال الأحرار”. هم حتما شعب كان يستوطن شمال افريقيا منذ الأزل ، استوطنوا المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر ومالي، فموريطانيا ثم نيجيريا. وبرز وجودهم بالمغرب، حيث يعيش عدد كبير منهم يصل إلى ما يقارب 11 مليون نسمة، يمثلون 40 في المائة من مجموع السكان المحليين.
ينقسم بربر المغرب إلى ثلاث مجموعات اساسية، كل واحدة منها تتكلم لهجة مختلفة: الارياف يستوطنون المناطق الشمالية الريفية، سوس-شلوح- يتواجدون بالجنوب الشرقي في حين يستقر الامازيغ في الجزء المركزي. استوطنوا هذه الأراضي منذ الأزل ، ليغتربوا بعدها في أوطانهم.
على الرغم من أنهم يمثلون مجموعة عرقية لا يستهان بها، فالهوية الثقافية للبربر كانت داائما تحت ضغط السلطات المحلية، التي عمدت إلى خنق هويتهم الثقافية، بسن سياسة التعريب القسرية وطمس الهوية الامازيغية وإنكار خصوصيتها، إلى حدود 2011، وتماشيا مع موجة الاحتجاجات لما يسمى بـ”الربيع العربي”، حيث عمد الملك محمد السادس إلى تعديل الدستور،ّ بالاعتراف الرسمي باللغة الامازيغية كلغة رسيمة إلى جانب العربية. كانت لحظة تاريخية، حيث أنها المرة الأولى التي تعترف فيها دولة في شمال افريقيا بلغة مختلفة عن لغة الأم العربية . جاء التعديل الدستوري بعد الموافقة الواسعة للشعب المغربي في الاستفتاء الشعبي، بـ 98.7٪ من الأصوات لصالح الاعتراف بالأمازيغية ومشاركة 73٪.في الاقتراع. كانت هناك شكوك بأن نتيجة الأصوات قد ضخمت لتعزيز مكانة الملك كالضامن الفعلي للديمقراطية، ودوره الفعال في لمسة التغيير الناعمة التي أحدثها على النظام السياسي القائم لتجنب الاضطرابات العنيفة التي لمت بتونس وليبيا ومصر .
انحصرالاعتراف باللغة الامازيغية في المستوى الدستوري دون تطبيق حرية استعمالها بشكل عملي، وقد أرسلت طريقة إدماج الامازيغية في البنية الثقافية والاجتماعية للبلد إلى القوانين التنظيمية. شيء ما تغير في الواقع: في 4 يوليوز 2013، أول مرة في التاريخ يتكلم فيها وزير في البرلمان باللغة الامازيغية، ومنحت لها فضاءات على المستوى الثقافي،- كالراديو، الجرائد وتعليم اللهجات المحلية في المدارس العمومية -إلا أن التمييز قد بقي متجذرا، حيث أن كل نشاط يتم وأده في مهده من وجهة النظر السياسية. على سبيل المثال لا الحصر، ما لحق بالحركة السياسية المدعمة للهوية البربرية التي كانت محاولة تأسيسها سنة 2005 تحت مسمى: “الحزب الديمقراطي الامازيغي المغربي”، والتي جوبهت بالحظر والتوقيف من طرف وزارة الداخلية في 2007 وتم حلها بموجب القانون المغربي الذي يمنع تأسيس الأحزاب على أساس عرقي.
مع اشتداد موجة الاحتجاجات الشعبية التي عصفت بدول شمال افريقيا ضد الانظمة الديكتاتورية ، انضم بربر المغرب إلى “حركة 20 فبراير”، التي ضمت محتجي ملكية محمد السادس، متكبدة مزيدا من الكبح والاخماد. في خضم الأحداث العربية المحمومة، نسيت القضية الامازيغية، وطفى إلى السطح سؤال لا يقل أهمية عنها: حق الهوية الثقافية والكرامة عن طريق العمل. باالإضافة إلى القضية الثقافية والسياسية فقد عانى الامازيغ حتى من تهميش اقتصادي حقيقي حاد. وحالة منجم إمدار بالاطلس الكبير واحدة منها، تميط اللثام عن التهميش والقهر الذي يعانيه الأمازيغ بهوامش المملكة، تقع إميدر على بعد 200 كلم شمال شرق مدينة ورزازات، في قمة جبل البان، من غشت 2011 والسكان يحتجون على شركة ميطالورجيك المتواجدة باميدار، التي تستخرج الفضة من أماكن المناجم المحلية، موقفة إمدادات المياه الآتية من القرى السبع المحيطة بها، ملوثة البيئة وحائلة بين ساكنة المنطقة والتنمية. عملت مجموعة شركات ONA- SNI، المؤسسة الفعلية لشركة SMI، على استغلال الأراضي واستنزاف المياه الجوفية، وتلويثها مما أدى إلى تدهور الزراعة وإتلاف الثروة الحيوانية المحلية، بالإضافة إلى الخطورة التي تشكلها على صحة الساكنة، بسبب كمية المعدن الضخمة التي تستخرج كل يوم، بالإضافة إلى تحصيص أو بالأدق قطع الامدادات المائية على القرى. وفقا لدراسة أجراها مكتب التجديد لبلدية إملدار، فإن إمدادات المياه بالمنطقة قد شهدت انخفاضا حادا بين يونيو 2004 و غشت 2005، مع تراجع حاد ثصل نسبته في أغلب الحالات إلى 60%. وتزامن هذا التراجع المزمن للإمدادات الجوفية مع الحفريات التي أنجزت من طرف شركة SMI بحفرتها تيدزا Tidsa الجديدة، التي تزود المياه لمنجم الفضة. هذا وقد نفى الفرع المحلي لمجموعة الشركات الحقيقية ،في تصريح له ، نفى وجود أي علاقة بين وقف الامدادات المائية وعملية الاشتغال والاستغلال الخاصة بالمنجم ملقيا اللوم على آفة الجفاف التي استوطنت المنطقة.
وإعرابا عن التعب واليأس الذي لم بالساكنة فقد قرر السكان مذ 2011 احتلال الجبل حيث يوجد المنبع الرئيسي لمحطة ضخ المياه، المسؤولة عن استخراج الفضة، موقفين برج المياه ““château d’eau لإعادة توجيه المنبع إلى المنازل مما تسبب في تراجع إنتاجية المنجم بخساروة تصل نسبتها إلى 40%.
بالإضافة إلى ما سبق فمعالجة الفضة يتطلب استعمال المواد السامة ، وبالخصوص السيانيد والزئبق، اللذان يعملان على تلوث البيئة. القانون التشريعي المتعلق بالبيئة الصادر سنة 1951، لا يفرض أي التزام على الشركات التي تستغل الثروات الباطنية .
حجب أو وقف الموارد المائية وتلوث البيئة، وانتهاك الاتفاقيات المبرمة الخاصة بالتوظيف في المنجم، الذي يعتبر واحدا من أكبر المناجم الأكثر إنتاجية في افريقيا ويحتل المرتبة السابعة عالميا من حيث الإنتاجية، لم يقدم أي خدمة تذكر للمنطقة، كمبادرة لتحسين ظروف الحياة المعيشية لسكان إميدار . حيث أن شركة SMI قد أحرزت في 2010 على 74 مليون يورو كربح خالص : لكن هذا الغنى الفاحش لم يساهم بشيء في تنمية المنطقة . حيث البنية التحتية جد متدهورة ، في ظل غياب الأسس الضرورية، لايوجد هناك لا طرق سيارة ولا مدارس ولا حتى مستشفيات، بالإضافة إلى غياب الطاقة الكهربائية و شبكة الانترنيت بالضواحي مجرد سراب . هذا ونسبة الفقر في القرى السبع المجاورة للمنجم تصل إلى 19% مقابل متوسط وطني يقدر بـ 9%. . المركز القريب الذي يحوي الخدمات الضرورية يتواجد بورزازات، يقع على بعد 200 كلم من المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن 14 في المائة من الأمازيغ المحليين يعملون بالمنجم، حيث المالكون ينكرون على الشباب، العودة إلى العمل بعد عودتهم من الجامعات المتواجدة بالمدن الأخرى للمملكة- يفقدون عملهم الموسمي بالمنجم، الذي به يؤدون أقساط تكاليف الجامعة. يتعلق الأمر بالانتهاك الصارخ للاتفاقية المبرمة بين الشركة وممثل القبيلة البربرية لايت حديدو التي تم التوقيع عليها سنة 1969، وتم تجديدها سنة 2004 و 2010، والتي تقوم بنودها على تأمين حد أدناه 75 في المائة من العمل للسكان المحليين.
أدى ارتفاع معدل البطالة، وتدمير المحاصيل وانخفاض قيمة التربية والتعليم، إلى ازدهار “الربيع البربري”، موجها من حركة على طريق 96 Amussu: xf ubrid.بالامازيغية .
إذا كانت السلطات المحلية في الماضي لم تتردد في مواجهة مطالب المحتجين بالقمع واستعمال قوة الحديد في مواجهة المتظاهرين، فاليوم نجد الملكية أكثر حذرا ولها النية الصادقة في تجنب استعمال القبضة الحديدية حتى لا تخاطر في إثارة بلبلة أو خلق اضطرابات عامة في البلاد. فمحمد السادس يعرج “الطريق الصعب “، يريد حركة أقل زجرا، باعتقال يعض الناشطين ومحاصرة الإعلام. إلا أن محاولة إضعافه المعارضين قد باءت بالفشل، حيث أن صفوف الاحتجاج تزيد ضخامة، فإذا كان الشعب الذي كان يلتف حول القضية المشتركة،التي هي مقاومة الاستعمار، ممجدا الماضي مفتخرا بالسلالة التي قاومت قمع الاستعمار الفرنسي. هذه المرة، يغرد خارج ذاك السراب، فهو لا يقاوم من أجل الاستقلال ولكن من أجل شيء أهم هو الكرامة

http://yennayri.com/news.php?extend.2757#.VYXP19b56s0.facebook

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *